كتب: عبد الرحمن سيد

لم يكن وصول الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييلا إلى القصر الرئاسي مجرد انتقال للسلطة في بوغوتا، بل حمل منذ يومه الأول رسالة أمريكية واضحة بشأن شكل العلاقات المقبلة فمع أداء دي لا إسبرييلا اليمين الدستورية رئيسا لكولومبيا أمس الجمعة، سارعت واشنطن إلى إعلان حزمة مساعدات بقيمة مليار دولار، مقدمة الخطوة باعتبارها بداية «عهد جديد» في العلاقات بين البلدين.

وجاء الإعلان الأمريكي بالتزامن مع مشاركة وفد رئاسي أمريكي في مراسم تنصيب دي لا إسبرييلا، في إشارة قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها تعكس التزام واشنطن بـ«إحياء» العلاقات مع كولومبيا، إلى جانب العمل على توسيع الشراكة الأمنية والاقتصادية بين البلدين.

مليار دولار في قلب الشراكة الجديدة

وتضع واشنطن الدعم المالي والأمني في صدارة المرحلة المقبلة، إذ أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة، بالتعاون مع الكونجرس، تعتزم تقديم مساعدات بقيمة مليار دولار ضمن حزمة أمنية، بهدف مساندة إدارة الرئيس دي لا إسبرييلا في تنفيذ ما وصفته الوزارة بـ«الأهداف المشتركة».

وقالت الخارجية الأمريكية: «كحجر زاوية لهذه الشراكة المتجددة، تنوي الولايات المتحدة، بالتعاون مع الكونجرس، تقديم مساعدات بمليار دولار كجزء من حزمة أمنية لدعم إدارة الرئيس دي لا إسبرييلا في تحقيق أهدافنا المشتركة».

ولا تقف الرسالة الأمريكية عند حدود الدعم المالي فالخطة المعلنة تحمل في مضمونها تصورا أوسع للعلاقة مع الإدارة الكولومبية الجديدة، يجمع بين الأمن والاقتصاد، ويضع مواجهة الجماعات الإجرامية وتوسيع فرص النمو الاقتصادي في مقدمة الأولويات.

مواجهة الإرهاب والمخدرات

وفي تحديدها لأهداف الشراكة الجديدة، أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن واشنطن ستدعم كولومبيا من أجل «هزيمة منظمات الإرهاب والمخدرات الإجرامية الخبيثة»، بالتوازي مع العمل على «فتح الباب» أمام الفرص الاقتصادية.

وتكشف هذه الأولويات عن طبيعة الرسائل التي تريد الولايات المتحدة إرسالها مع بداية ولاية دي لا إسبرييلا: تعاون أمني أكثر وضوحًا في مواجهة الإرهاب وشبكات المخدرات، إلى جانب مسار اقتصادي يستهدف توسيع الفرص أمام البلدين.

كما ربطت واشنطن هذه المرحلة الجديدة بتاريخ طويل من العلاقات، إذ أكدت وزارة الخارجية أن الشراكة المقبلة تستند إلى أكثر من 200 عام من الصداقة بين الولايات المتحدة وكولومبيا.

وأضافت الوزارة: «بناء على أكثر من 200 عام من الصداقة، تتطلع إدارة ترامب إلى العمل بشكل وثيق مع الإدارة الجديدة لضمان الأمن والازدهار للولايات المتحدة وكولومبيا ونصف الكرة الأرضية الذي ننتمي إليه».

ويأتي هذا الانفتاح الأمريكي على الإدارة الجديدة بعد انتخابات حسمت المشهد السياسي الكولومبي بفارق ضئيل فقد تولى دي لا إسبرييلا، البالغ من العمر 48 عامًا، الرئاسة خلفًا للرئيس جوستافو بيترو، بعدما تمكن من الفوز في جولة الإعادة التي جرت في 21 يونيو الماضي.

وجاء انتصار الرئيس الجديد على السيناتور إيفان سيبيدا، حليف الرئيس المنتهية ولايته، ليضع دي لا إسبرييلا أمام مرحلة سياسية جديدة، تتقاطع فيها التحولات الداخلية مع اهتمام أمريكي معلن بإعادة صياغة التعاون مع بوغوتا.

وبذلك، تبدو الرسالة الأبرز في اليوم الأول من عهد دي لا إسبرييلا خارج حدود مراسم التنصيب نفسها: واشنطن تريد شريكا جديدا في كولومبيا، وتضع مليار دولار في صدارة هذا التحول، مع تركيز معلن على الأمن ومكافحة الإرهاب والمخدرات، بالتوازي مع دفع العلاقات الاقتصادية إلى الأمام.